عبد الملك الجويني
282
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وفي إقرار العبد بالسرقة شيئان . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11149 - أقارير العبيد بديون المعاملات سبقت مستقصاة في أواخر البيع ، فأما إذا أقر بإتلاف مالٍ أو أرش جناية مُتعَلَّقه ( 2 ) الرقبة ، ولا يجب بسببها عقوبة ، فإن صدقه السيد ، تعلق برقبته ، وإن كذبه ، لم يتعلق برقبته ، والأصح أنه يتعلق بذمته يتبع به إذا عَتَق . وإن أقر بسرقة عينٍ موجبة للقطع ، ثم زعم أنه أتلف ما سرق ، أو أشار إلى عينٍ وذكر أنها مسروقة ، فإذا كذبه السيد ، لم يصدّق ، وما في يده بمثابة ما في يد السيد . وإن أقر بسرقة موجبة للقطع ، فإقراره مقبول عند الشافعي في القطع ، وقال المزني : لا يقبل إقراره في القطع ، وهو مذهب أبي يوسف وزفر ( 3 ) ، ومعتمد المذهب انتفاء التهم عن الإقرار ، والذي يعضد ذلك ردُّ إقرار السيد بما يوجب القطع ( 4 ) ، وإن تناول محل ملكه ، فإذا لم نبعد الرد بالتهمة ، لم نبعد قبول إقرار العبد . وكنت أود لو كان مذهب المزني قولاً مخرجاً ، ولكن لم يشر إليه أحد من الأصحاب . 11150 - ثم إذا قبلنا إقراره وأوجبنا القطع ، فهل نقبل إقراره في المال ؟ فيه قولان : أحدهما - يقبل ؛ لأن الإقرار في وضعه لا تهمة فيه . والثاني - لا يقبل ، كما سنوضح الغرض في التفريع إن شاء الله تعالى ويظهر ما كنت أودّه من تردد القولين في قبول الإقرار في المال ؛ فإن السرقة لا تستقل بنفسها ، دون فرض مسروق ، وانقطاع القطع عن المسروق بعيد ، وما ذكرناه إبداء وجوه الإشكال ، والمذهب ما ننقله .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 172 . ( 2 ) في ( ت 4 ) : " فتعلقه " . ( 3 ) ر . المبسوط : 9 / 183 . ( 4 ) المراد إقرار السيد بما يوجب قطع العبد ؛ وإن كان هذا الإقرار يتعلق بمحل ملكه ، أي العبد ، فإنه ملك السيد ، وفي قطعه تفويت ملك السيد بإقراره نفسه .